يحيى بن زياد الفراء
14
معاني القرآن
العوام على تثقيلها لكسر الحاء ، وقد خفف بعض أهل المدينة : ( نحسات ) « 1 » . قال : [ وقد سمعت بعض العرب ينشد : أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم * طيا وبهراء قوم نصرهم نحس ] « 2 » . وهذا « 3 » لمن ثقّل ، ومن خفّف بناه على قوله : « فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ » « 4 » . وقوله : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ( 17 ) . القراءة برفع ثمود ، قرأ بذلك عاصم ، وأهل المدينة والأعمش . إلا أن الأعمش كان « 5 » يجرى ثمود في كل القرآن إلا قوله : « وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ » ، فإنه كان لا ينون ، لأنّ كتابه بغير ألف . ومن أجراها جعلها اسما لرجل أو لجبل ، ومن لم يجرها جعلها اسما للأمة التي هي منها قال : وسمعت بعض العرب يقول : تترك بنى أسد وهم فصحاء ، فلم يجر أسد ، وما أردت به القبيلة من الأسماء التي تجرى فلا تجرها ، وإجراؤها أجود في العربية مثل قولك : جاءتك تميم بأسرها ، وقيس بأسرها ، فهذا مما يجرى ، ولا يجرى مثل التفسير في ثمود وأسد . وكان الحسن يقرأ : « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ » بنصب « 6 » ، وهو وجه ، والرفع أجود منه ، لأنّ أمّا تطلب الأسماء ، وتمتنع من الأفعال ، فهي بمنزلة الصلة للاسم ، ولو كانت أمّا حرفا يلي الاسم إذا شئت ، والفعل إذا شئت كان الرفع والنصب معتدلين مثل قوله : « وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ » « 7 » ، ألا ترى أنّ الواو تكون مع الفعل ، ومع الاسم ؟ فتقول : عبد اللّه ضربته وزيدا تركته ؛ لأنك تقول : وتركت زيدا ، فتصلح في الفعل الواو كما صلحت في الاسم ، ولا تقول : أمّا ضربت فعبد اللّه « 8 » ، كما تقول : أمّا عبد اللّه فضربت ، ومن أجاز النصب وهو يرى هذه العلة [ 165 / ب ] فإنه يقول :
--> ( 1 ) جاء في تفسير الطبري : قرأ عامة قراء الأمصار غير نافع وأبى عمر وفي أيام نحسات بكسر الحاء ، وقرأ نافع وأبو عمر ونحسات بسكون الحاء ، وكان أبو عمرو فيما ذكر لنا عنه يحتج لتسكينه الحاء بقبوله « يوم نحس مستمر » تفسير الطبري 24 / 60 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط في ش . وفي تفسير الطبري ورد البيت : طيا وبهزا ( وهو تصحيف ) وانظر البحر المحيط 7 / 481 . ( 3 ) في ب ، ش فهذا . ( 4 ) سورة القمر الآية : 19 . ( 5 ) ساقط في ح : « إلا أن الأعمش كان . ( 6 ) وهي قراءة ابن إسحاق أيضا ( انظر تفسير الطبري ح 24 / 61 ) . ( 7 ) سورة يس الآية 39 . ( 8 ) ضبط ( ب ) أما ضربت فعبد اللّه .